الملا فتح الله الكاشاني

519

زبدة التفاسير

يشغله حساب عن حساب ، فيحاسب الجميع على أفعالهم في حالة واحدة . وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام : كيف يحاسبهم في حالة واحدة ؟ فقال : « كما يرزقهم في حالة واحدة » . ثمّ ذكر مثلا آخر لأعمال الكفّار ، فقال عطفا على « كسراب » : * ( أَوْ كَظُلُماتٍ ) * و « أو » للتخيير ، فإنّ أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحقّ كالظلمات المتراكمة * ( فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) * عميق كثير الماء . منسوب إلى اللجّ ، وهو معظم ماء البحر . * ( يَغْشاه ) * يغشى البحر . يعني : يعلو ذلك البحر . * ( مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ ) * أي : أمواج مترادفة متراكمة * ( مِنْ فَوْقِه ) * من فوق الموج الثاني * ( سَحابٌ ) * غطَّى النجوم وحجب أنوارها . والجملة صفة أخرى للبحر . فالظلمات : ظلمة من لجّ البحر ، وظلمة الأمواج ، وظلمة السحاب . ويحتمل أن تكون « أو » للتنويع ، فإنّ أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب ، وإن كانت قبيحة فكالظلمات . أو للتقسيم باعتبار وقتين ، فإنّها كالظلمات في الدنيا ، وكالسراب في الآخرة . * ( ظُلُماتٌ ) * أي : هذه ظلمات * ( بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * . وقرأ ابن كثير : ظلمات بالجرّ ، على إبدالها من الأولى ، أو بإضافة السحاب إليها في رواية البزّيّ . * ( إِذا أَخْرَجَ يَدَه ) * الَّتي هي أقرب ما يرى إليه . والضمير للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره ، لدلالة المعنى عليه . وكذا الضميران في قوله : * ( لَمْ يَكَدْ يَراها ) * أي : لم يقرب أن يراها ، فضلا أن يراها . وهذا مبالغة في عدم رؤية اليد ، كقوله « 1 » : إذا غيّر النأي المحبّين لم يكد * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح

--> ( 1 ) لذي الرمّة . وميّة اسم محبوبته . والنأي : البعد . والمعنى : إن العشّاق إذا ابتعدوا عن محبوبهم زالت محبّته عنهم ، وأما أنا فلا يزول حبّها عن قلبي . ورسيس الحبّ والهوى : بقيّته وأثره .